[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 17 إلى 19 ]
ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ ( 17 ) إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ( 18 ) أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 19 )
شرح
حين عيّر بالكفر لمّا أسر ، فقال : إنّا لنعمر المسجد الحرام ، ونحجب الكعبة ، ونسقي الحاجّ ، فردّ اللّه ذلك عليه بقوله :ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِبدخوله والتعوّذ « 1 » فيه ؛ لأنّهم ممنوعون عن ذلكشاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِبسجودهم للأصنام واتّخاذها آلهة .أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْلأنّ كفرهم أذهب ثوابها .
( 18 )إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِبزيارتها والقعود فيهامَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَوالمعنى : إنّ من كان بهذه الصّفة فهو من أهل عمارة المسجدوَلَمْ يَخْشَفي باب الدّينإِلَّا اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَأي : فأولئك هم المهتدون والمتمسكون بطاعة اللّه التي تؤدّي إلى الجنّة .
( 19 )أَ جَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّقال المشركون : عمارة بيت اللّه ، وقيام على السّقاية خير من الإيمان والجهاد ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 2 » . وسقاية الحاج : سقيهم الشّراب في الموسم ، وقوله :وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِيريد : تجميره وتخليقهكَمَنْ آمَنَأي : كإيمان من آمنبِاللَّهِ؟لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِفي الفضلوَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَيعني : الذين زعموا أنّهم أهل العمارة سمّاهم ظالمين بشركهم .
هامش
( 1 ) في ظ : والقعود فيه .
( 2 ) وهذا قول ابن عباس . أخرجه ابن جرير 10 / 59 .