[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 7 إلى 10 ]
وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ ( 7 ) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْباطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 8 ) إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) وَما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلاَّ بُشْرى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 10 )
شرح
الْحَقَّيظهره ويعليهبِكَلِماتِهِبعداته التي سبقت بظهور الإسلاموَيَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَآخر من بقي منهم . يعني : إنّه إنّما أمركم بحرب قريش لهذا .
( 8 )لِيُحِقَّ الْحَقَّأي : ويقطع دابر الكافرين ليظهر الحقّ ويعليهوَيُبْطِلَ الْباطِلَويهلك الكفر ويفنيهوَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ« 1 » ذلك .
( 9 )إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْتطلبون منه المعونة بالنّصر على العدوّ لقلّتكمفَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَمتتابعين ، جاءوا بعد المسلمين ، ومن فتح الدّال « 2 » أراد : بألف أردف اللّه المسلمين بهم .
( 10 )وَما جَعَلَهُ اللَّهُأي : الإردافإِلَّا بُشْرىالآية ماضية في سورة آل عمران « 3 » .
( 11 )إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُوذلك أنّ اللّه تعالى أمّنهم أمنا غشيهم النّعاس معه ، وهذا كما كان يوم أحد ، وقد ذكرنا ذلك في سورة آل عمران « 4 » .وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِوذلك أنّهم لمّا بايتوا المشركين ببدر أصابت جماعة منهم جنابات ، وكان المشركون قد سبقوهم إلى الماء ، فوسوس إليهم الشّيطان ، وقال لهم : كيف ترجون الظّفر وقد غلبوكم على الماء ؟ وأنتم تصلّون مجنبين ومحدثين ، وتزعمون أنّكم أولياء اللّه وفيكم نبيّه « 5 » ؟ فأنزل اللّه تعالى مطرا سال منه الوادي حتى اغتسلوا ، وزالت الوسوسة ، فذلك قوله :لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِأي : من
هامش
( 1 ) في المخطوطات كلها : « ولو كره المشركون » ، وهو خطأ .
( 2 ) قرأمُرْدِفِينَبفتح الدال نافع وأبو جعفر ويعقوب . الإتحاف ص 236 .
( 3 ) راجع ص 230 .
( 4 ) انظر ص 238 .
( 5 ) وهذا قول ابن عباس ، أخرجه ابن جرير 9 / 196 .