تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 176 إلى 178 ] وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )
شرح
بذلك منزلتهوَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِمال إلى الدّنيا وسكن إليها ، وذلك أنّ قومه أهدوا له رشوة ليدعو على قوم موسى ، فأخذهاوَاتَّبَعَ هَواهُانقاد لما دعاه إليه الهوىفَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِأراد أنّ هذا الكافر إن زجرته لم ينزجر ، وإن تركته لم يهتد ، فالحالتان عنده سواء ، كحالتي الكلب اللاهث ، فإنّه إن حمل عليه بالطّرد كان لاهثا ، وإن ترك وربض كان أيضا لاهثا كهذا الكافر في الحالتين ضالّ ، وذلك أنّه زجر في المنام عن الدّعاء على موسى فلم ينزجر ، وترك عن الزّجر فلم يهتد ، فضرب اللّه له أخسّ شيء في أخسّ أحواله ، وهو حال اللّهث مثلا ، وهو إدلاع اللّسان من الإعياء والعطش ، والكلب يفعل ذلك في حال الكلال وحال الرّاحة ، ثمّ عمّ بهذا التّمثيل جميع المكذّبين بآيات اللّه فقال :ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنايعني : أهل مكّة . كانوا يتمنّون هاديا يهديهم ، فلما جاءهم من لا يشكّون في صدقه كذّبوه ، فلم يهتدوا لمّا تركوا ، ولم يهتدوا أيضا لمّا دعوا بالرّسول ، فكانوا ضالّين عن الرّشد في الحالتينفَاقْصُصِ الْقَصَصَيعني : قصص الذين كذّبوا بآياتنالَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَفيتّعظون ، ثمّ ذمّ مثلهم ، فقال : ( 177 )ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِناأي : بئس مثل القوم الذين كذّبوا بآياتناوَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَبذلك التّكذيب . يعني : إنّما يخسرون حظّهم . ( 179 )وَلَقَدْ ذَرَأْنا[ خلقنا ] « 1 »لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِوهم الذين حقّت
هامش
( 1 ) ما بين [ ] ليس في الأصل ع .