تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 188 إلى 189 ] قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 )
شرح
( 188 )قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي . . .الآية . إنّ أهل مكة قالوا : يا محمّد ، ألا يخبرك ربّك بالسّعر الرّخيص ، قبل أن يغلو ، فنشتري من الرّخيص لنربح عليه ؟ وبالأرض التي تريد أن تجدب فنرتحل عنها ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 1 » ، ومعنى قوله :لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاًأي : اجتلاب نفع بأن أربح ،وَلا ضَرًّادفع ضرّ بأن أرتحل من الأرض التي تريد أن تجدبإِلَّا ما شاءَ اللَّهُأن أملكه بتمليكهوَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَما يكون قبل أن يكونلَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِلادّخرت في زمان الخصب لزمن الجدبوَما مَسَّنِيَ السُّوءُوما أصابني الضرّ والفقرإِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌلمن يصدّق ما جئت بهوَبَشِيرٌلمن اتّبعني وآمن بي . ( 189 )هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍيعني : آدموَجَعَلَ مِنْها زَوْجَهاحوّاء . خلقها من ضلعهلِيَسْكُنَ إِلَيْهاليأنس بها ، فيأوي إليهافَلَمَّا تَغَشَّاهاجامعهاحَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاًيعني : النّطفة والمنيّفَمَرَّتْ بِهِاستمرّت بذلك الحمل الخفيف ، وقامت وقعدت ، ولم يثقلهافَلَمَّا أَثْقَلَتْصار إلى حال الثّقل ودنت ولادتهادَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُماآدم وحواءلَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاًبشرا سويّا مثلنالَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَوذلك أنّ إبليس أتاها في غير صورته التي عرفته ، وقال لها : ما الذي في بطنك ؟ قالت : ما أدري . قال : إنّي أخاف أن يكون بهيمة ، أو كلبا ، أو خنزيرا ، وذكرت ذلك لآدم ، فلم يزالا في همّ من ذلك ، ثمّ أتاها وقال : إن سألت اللّه أن يجعله خلقا سويّا مثلك أتسمّينه عبد الحارث ؟ وكان إبليس في الملائكة الحارث ، ولم يزل بها حتى غرّها ، فلمّا ولدت ولدا سويّ
هامش
( 1 ) وهذا قول الكلبي ، ذكره المؤلف في الأسباب ص 263 .