تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 148 إلى 150 ] سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذاقُوا بَأْسَنا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ ( 148 ) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( 149 ) قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هذا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ( 150 )
شرح
( 148 )سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواإذا لزمتهم الحجّة وتيقّنوا باطل ما هم عليه :لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ كَذلِكَ كَذَّبَجعلوا قولهم :لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْناحجّة لهم على إقامتهم على الشّرك ، وقالوا : إنّ اللّه رضي منّا ما نحن عليه وأراده منّا ، وأمرنا به ، ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه ، ولا حجة لهم في هذا ؛ لأنّهم تركوا أمر اللّه وتعلّقوا بمشيئته ، وأمر اللّه بمعزل عن إرادته ؛ لأنّه مريد لجميع الكائنات ، غير آمر بجميع ما يريد ، فعلى العبد أن يحفظ الأمر ويتّبعه ، وليس له أن يتعلّق بالمشيئة بعد ورود الأمر ، فقال اللّه تعالى :كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْأي : كما كذّبك هؤلاء كذّب كفّار الأمم الخالية أنبياءهم ، ولم يتعرّض لقولهم :لَوْ شاءَ اللَّهُبشيءقُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنامن كتاب نزل في تحريم ما حرّمتمإِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّما تتّبعون فيما أنتم عليه إلّا الظّنّ لا العلم واليقين ،وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَوما أنتم إلّا كاذبين . ( 149 )قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُبالكتاب والرّسول والبيانفَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَإخبار عن تعلّق مشيئة اللّه تعالى بكفرهم ، وأنّ ذلك حصل بمشيئته ، إذ لو شاء اللّه لهداهم . ( 150 )قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُأي : هاتوا شهداءكم وقرّبوهم ، وباقي الآية ظاهر . ( 151 )قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْأقرأ عليكم الذي حرّمه اللّه ، ثمّ ذكر فقال :أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناًوأوصيكم بالوالدين إحساناوَلا تَقْتُلُوا