تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 142 إلى 143 ] وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 143 )
شرح
العمل والحملوَفَرْشاًوهو الصّغار التي لا يحمل عليها ، كالغنم ، والبقر ، والإبل الصّغاركُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُأي : أحلّ لكم ذبحهوَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِفي تحريم شيء ممّا أحله اللّهإِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌبيّن العداوة أخرج أباكم من الجنّة ، وقال : لأحتنكنّ ذريته ، ثمّ فسر الحمولة والفرش فقال : ( 143 )ثَمانِيَةَ أَزْواجٍالذّكر زوج ، والأنثى زوج ، وهي الضّأن والمعز ، وقد ذكرا في هذه الآية ، والإبل والبقر ذكرا فيما بعد ، وجعلها ثمانية ؛ لأنّه أراد الذّكر والأنثى من كلّ صنف ، وهو قوله :مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِوالضّأن : ذوات الصّوف من المعز ، والغنم : ذوات الشّعرقُلْيا محمّد للمشركين الذين يحرّمون على أنفسهم ما حرّموا من النّعم :آلذَّكَرَيْنِمن الضّأن والمعزحَرَّمَاللّه عليكمأَمِ الْأُنْثَيَيْنِفإن كان حرّم من الغنم ذكورها ، فكلّ ذكورها حرام ، وإن كان حرّم الأنثيين ، فكلّ الإناث حرامأَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحامُ الْأُنْثَيَيْنِوإن كان حرّم ما اشتملت عليه أرحام الأنثيين من الضّأن والمعز ، فقد حرّم الأولاد كلّها ، وكلّها أولاد فكلّها حرامنَبِّئُونِي بِعِلْمٍأي : فسّروا ما حرّمتم بعلم إن كان لكم علم في تحريمه ، وهو قوله :إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. ( 144 )أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهذاهل شاهدتم اللّه قد حرّم هذا إذ كنتم لا تؤمنون برسول اللّه ؟ ! فلمّا لزمتهم الحجّة بيّن اللّه تعالى أنّهم فعلوا ذلك كذبا على اللّه ، فقال :فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ . . .الآية . يعني : عمرو بن لحي ، وهو الذي غيّر دين إسماعيل ، وسنّ هذا