تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 36 إلى 38 ] إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ( 36 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 37 ) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ( 38 )
شرح
يؤمن بك بعضهم دون بعض ، وأنّهم لا يجتمعون على الهدى ، وغلّظ الجواب زجرا لهم عن هذه الحال . ( 36 )إِنَّما يَسْتَجِيبُأي : يجيبك إلى الإيمانالَّذِينَ يَسْمَعُونَوهم المؤمنون الذين يستمعون الذّكر ، فيقبلونه وينتفعون به ، والكافر الذي ختم اللّه على سمعه كيف يصغي إلى الحقّ ! ؟وَالْمَوْتىيعني : كفّار مكةيَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَيردّون فيجازيهم بأعمالهم . ( 37 )وَقالُوايعني : رؤساء قريشلَوْ لاهلّانُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِيعنون : نزول ملك يشهد له بالنّبوّةقُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَما عليهم في ذلك من البلاء ، وهو ما ذكرنا في قوله :وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ« 1 » . ( 38 )وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِيعني : جميع الحيوانات ؛ لأنّها لا تخلو من هاتين الحالتينإِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْأصناف مصنّفة تعرف بأسمائها ، فكلّ جنس من البهائم أمّة ، كالطّير ، والظّباء ، والذّباب ، والأسود ، وكلّ صنف من الحيوان أمّة مثل بني آدم يعرفون بالإنسما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍما تركنا في الكتاب من شيء بالعباد إليه حاجة إلّا وقد بيّناه ؛ إمّا نصّا ؛ وإمّا دلالة ؛ وإمّا مجملا ؛ وإمّا مفصّلا كقوله :وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ« 2 » أي : لكلّ شيء يحتاج إليه من أمر الدّينثُمَّ إِلى رَبِّهِمْأي : هذه الأمميُحْشَرُونَللحساب والجزاء .
هامش
( 1 ) الآية 8 من هذه السورة . ( 2 ) سورة النحل : الآية 89 .