[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 33 إلى 35 ]
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 33 ) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ( 34 ) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ ( 35 )
شرح
( 33 )قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَفي العلانية : إنّك كذّاب ومفترفَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَفي السرّ قد علموا صدقكوَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَبالقرآن بعد المعرفة . نزلت في المعاندين الذين تركوا الانقياد للحقّ ، كما قال عزّ وجلّ :وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ . . .الآية « 1 » .
( 34 )وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوارجاء ثوابيوَأُوذُواحتى نشروا بالمناشير ، وحرّقوا بالنّارحَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنامعونتنا إيّاهم بإهلاك من كذّبهموَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِلا ناقض لحكمه ، وقد حكم بنصر الأنبياء في قوله :كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي« 2 » .وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَأي :
خبرهم في القرآن كيف أنجيناهم ودمّرنا قومهم .
( 35 )وَإِنْ كانَ كَبُرَعظم وثقلعَلَيْكَ إِعْراضُهُمْعن الإيمان بك وبالقرآن ، وذلك أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يحرص على إيمان قومه ، فكانوا إذا سألوه آية أحبّ أن يريهم ذلك طمعا في إيمانهم ، فقال اللّه عزّ وجلّ :فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَتطلبنَفَقاًسربافِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماًمصعدافِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍفافعل ذلك ، والمعنى : أنّك بشر لا تقدر على الإتيان بالآيات ، فلا سبيل لك إلّا الصّبر حتى يحكم اللّهوَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدىأي : إنّما تركوا الإيمان لسابق قضائي فيهم ، لو شئت لاجتمعوا على الإيمانفَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَبأنّه
هامش
( 1 ) سورة النمل : الآية 14 .
( 2 ) سورة الممتحنة : الآية 21 .