تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 9 إلى 13 ] وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 12 ) وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 13 )
شرح
( 9 )وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاًأي : ولو جعلنا الرّسول الذي ينزل عليهم ليشهدوا له بالرّسالة ملكا كما يطلبونلَجَعَلْناهُ رَجُلًالأنّهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته ، لأنّ أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة ، ولذلك كان جبريل عليه السّلام يأتي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في صورة دحية الكلبيّوَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكّوا فلا يدروا أملك هو أم آدميّ ، أي : فإنّما طلبوا حال لبس لا حال بيان ، ثمّ عزّى اللّه نبيّه عليه السّلام بقوله : ( 10 )وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَوكذّبوا ونسبوا إلى السّحرفَحاقَفحلّ ونزلبِالَّذِينَ سَخِرُوامن الرّسلما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَمن العذاب وينكرون وقوعه . ( 11 )قُلْلهم يا محمّد :سِيرُوا فِي الْأَرْضِسافروا في الأرضثُمَّ انْظُرُوافاعتبرواكَيْفَ كانَ عاقِبَةُمكذّبي الرّسل . يعني : إذا سافروا رأوا آثار الأمم الخالية المهلكة ، يحذّرهم مثل ما وقع بهم . ( 12 )قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِفإن أجابوك وإلّاقُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَأوجب على نفسه الرّحمة ، وهذا تلطّف في الاستدعاء إلى الإنابةلَيَجْمَعَنَّكُمْأي : واللّه ليجمعنّكمإِلى يَوْمِ الْقِيامَةِأي : ليضمنّكم إلى هذا اليوم الذي أنكرتموه ، وليجمعنّ بينكم وبينه ، ثمّ ابتدأ فقال :الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْأهلكوها بالشّركفَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ. ( 13 )وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِأي : ما حلّ فيهما ، واشتملا عليه . يعني : جميع المخلوقات .