تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 104 إلى 107 ] وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 ) إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً ( 105 ) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 106 ) وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماً ( 107 )
شرح
تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَأي : إن ألمتم من جراحكم فهم أيضا في مثل حالتكم من ألم الجراحوَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِمن نصر اللّه إيّاكم ، وإظهار دينكم [ في الدنيا ] « 1 » ، وثوابه في العقبىما لا يَرْجُونَهموَكانَ اللَّهُ عَلِيماًبخلقهحَكِيماًفيما حكم . ( 105 )إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّهذه الآية وما بعدها نزلت في قصة طعمة بن أبيرق ؛ سرق درعا « 2 » ، ثمّ رمى بها يهوديا ، فلما طلبت منه الدّرع أحال على اليهوديّ ، ورماه بالسّرقة ، فاجتمع قوم طعمة وقوم اليهوديّ ، وأتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فسأل قوم طعمة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يجادل عن صاحبهم ، وأن يبرّيه ، وقالوا : إنك إن لم تفعل افتضح صاحبنا وبرئ اليهوديّ ، فهمّ النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يفعل ، فنزل قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّفي الحكم لا بالتّعدي فيهلِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُأي : فيما علّمك اللّهوَلا تَكُنْ لِلْخائِنِينَطعمة وقومهخَصِيماًمخاصما عنهم . ( 106 )وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَمن جدالك عن طعمة ، وهمّك بقطع اليهوديّ . ( 107 )وَلا تُجادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتانُونَ أَنْفُسَهُمْيخونونها بالمعصية ؛ لأنّ وبال خيانتهم راجع عليهم . يعني : طعمة وقومهإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ خَوَّاناً أَثِيماًأي :
هامش
( 1 ) زيادة من ظا . ( 2 ) القصة أخرجها الحاكم في المستدرك 4 / 385 في كتاب الحدود ، وقال : صحيح على شرط مسلم ؛ وأقرّه الذهبي والترمذي في التفسير . العارضة 11 / 164 ؛ وقال الترمذي : حديث غريب ؛ وابن جرير 5 / 265 . وانظر : أسباب النزول ص 210 .