تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 100 إلى 101 ] وَمَنْ يُهاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 100 ) وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكافِرِينَ كانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِيناً ( 101 )
شرح
تعالى هذه الآية « 1 » ، وأخبر أنّ من قصد طاعة ، ثمّ أعجزه العذر عن تمامها كتب اللّه ثواب تمام تلك الطّاعة ، ومعنىوَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِوجب ذلك بإيجابه . ( 101 )وَإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا . . .الآية . نزلت في إباحة قصر الصّلاة في السّفر ، وظاهر القرآن يدل على أنّ القصر يستباح بالسّفر والخوف ، لقوله :إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواأي : يقتلكم ، والإجماع منعقد على أنّ القصر يجوز في السّفر من غير خوف ، وثبتت السنّة بهذا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم « 2 » ، ولكن ذكر الخوف في الآية ، على حال غالب أسفارهم في ذلك الوقت ، ثمّ ذكر صلاة الخوف فقال : ( 102 )وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْأي : إذا كنت أيّها النبيّ مع المؤمنين في غزواتهم وخوفهمفَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَأي : ابتدأت بها إماما لهمفَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَنصفهم يصلّون معكوَلْيَأْخُذُواأي : وليأخذ الباقون أسلحتهمفَإِذا سَجَدُوافإذا سجدت الطّائفة التي قامت معكفَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْأي : الذين أمروا بأخذ السّلاحوَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرىأي : الذين كانوا من ورائهم يحرسونهم
هامش
( 1 ) انظر : ابن جرير 5 / 420 ؛ ولباب النقول ص 80 ؛ وأسباب النزول ص 208 . ( 2 ) في الحديث عن يعلى بن أمية قال : قلت لعمر بن الخطاب : أرأيت إقصار الناس الصلاة ، وإنّما قال تعالى :إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوافقد ذهب ذلك اليوم ؟ فقال : عجبت ممّا عجبت منه ، فذكرت ذلك لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : صدقة تصدّق اللّه بها عليكم ، فاقبلوا صدقته . أخرجه مسلم برقم 686 ؛ وأبو داود برقم 1199 ؛ والنسائي في تفسيره 1 / 403 ؛ والترمذي . العارضة 11 / 163 .