تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 112 إلى 114 ] وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْماً ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 112 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ( 113 ) لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 )
شرح
كما فعل طعمة حين رمى اليهوديّ بالسّرقةفَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتاناًبرمي البريءوَإِثْماً مُبِيناًباليمين الكاذبة والسّرقة . ( 113 )وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُبالنبوّة والعصمةلَهَمَّتْلقد همّتطائِفَةٌ مِنْهُمْمن قوم طعمةأَنْ يُضِلُّوكَأي : يخطّئوك في الحكم ، وذلك أنّهم سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يجادل عنهم ويقطع اليهوديّوَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْبتعاونهم على الإثم والعدوان وشهادتهم الزّور والبهتانوَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍلأنّ الضّرر على من شهد بغير حقّ ، ثمّ منّ اللّه عليه فقال :وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَأي : القضاء بالوحي ، وبيّن لك ما فيه الحكمة ، فلمّا بان أنّ السّارق طعمة تناجى قومه في شأنه ، فأنزل اللّه تعالى : ( 114 )لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْأي : مسارّتهمإِلَّا مَنْ أَمَرَأي : إلّا في نجوى من أمربِصَدَقَةٍوقال مجاهد : هذه الآية عامّة للناس . يريد : أنّه لا خير فيما يتناجى فيه النّاس ، ويخوضون فيه من الحديث إلّا ما كان من أعمال البرّ ، ثمّ بيّن أنّ ذلك إنّما ينفع من ابتغى به ما عند اللّه ، فقال :وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ . . .الآية . ثمّ حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على طعمة بالقطع ، فخاف على نفسه الفضيحة ، فهرب إلى مكة ولحق بالمشركين ، فنزل قوله : ( 115 )وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَأي : يخالفه .مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدىالإيمان باللّه ورسوله ، وذلك أنّه ظهر له من الآية ما فيه بلاغ بما أطلع اللّه سبحانه على أمره ، فعادى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بعد وضوح الحجّة وقيام الدليلوَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَغير