[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 151 إلى 152 ]
سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَمَأْواهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ( 151 ) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 152 )
شرح
ولمّا انصرف المشركون من أحد همّوا بالرّجوع لاستئصال المسلمين ، وخاف المسلمون ذلك فوعدهم اللّه تعالى خذلان أعدائهم بقوله :
( 151 )سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَالخوف حتى لا يرجعوا إليكمبِما أَشْرَكُواأي : بإشراكهم باللّهما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناًحجّة وبرهانا ، أي : الأصنام التي يعبدونها مع اللّه بغير حجّةوَمَأْواهُمُ النَّارُأي : مرجعهم النّاروَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَمقامهم .
( 152 )وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُبالنّصر والظّفرإِذْ تَحُسُّونَهُمْتقتلون المشركين يوم أحد في أوّل الأمربِإِذْنِهِبعلم اللّه وإرادتهحَتَّى إِذا فَشِلْتُمْجبنتم عن عدوّكموَتَنازَعْتُمْاختلفتم في الأمر . يعني : قول بعضهم : ما مقامنا وقد انهزم القوم الكافرون ، وقول بعضهم : لا نجاوز أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا الاختلاف كان بين الرّماة الذين كانوا عند المركزوَعَصَيْتُمْالرّسول بترك المركزمِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَمن الظّفر والنّصر على أعدائكممِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْياوهم الذين تركوا المركز ، وأقبلوا إلى الذّهبوَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَأي : الذين ثبتوا في المركزثُمَّ صَرَفَكُمْردّكم بالهزيمةعَنْهُمْعن الكفّارلِيَبْتَلِيَكُمْليختبركم بما جعل عليكم من الدّبرة ، فيتبيّن الصّابر من الجازع ، والمخلص من المنافقوَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْذنبكم بعصيان النبيّ صلى اللّه عليه وسلم والهزيمةوَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَبالمغفرة .