[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 139 إلى 142 ]
وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 139 ) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ( 140 ) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ ( 141 ) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ( 142 )
شرح
أي : على ما فاتكم من الغنيمةوَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَأي : لكم تكون العاقبة بالنّصر والظّفرإِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَأي : إنّ الإيمان يوجب ما ذكر من ترك الوهن والحزن .
( 140 )إِنْ يَمْسَسْكُمْيصبكمقَرْحٌجراح وألمها يوم أحدفَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَالمشركينقَرْحٌ مِثْلُهُيوم بدروَتِلْكَ الْأَيَّامُأي : أيّام الدّنيانُداوِلُهانصرّفهابَيْنَ النَّاسِمرّة لفرقة ومرّة عليهاوَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوامميّزين بالإيمان عن غيرهم . أي : إنّما نجعل الدّولة للكفّار على المؤمنين ليميّز المؤمن المخلص ممّن يرتدّ عن الدّين إذا أصابته نكبة ، والمعنى : ليعلمهم مشاهدة كما علمهم غيباوَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَأي : ليكرم قوما بالشّهادةوَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَأي : المشركين ، أي : إنّه إنما يديل المشركين على المؤمنين لما ذكر ؛ لا لأنّه يحبّهم .
( 141 )وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواأي : ليخلّصهم من ذنوبهم بما يقع عليهم من قتل وجرح وذهاب مالوَيَمْحَقَ الْكافِرِينَيستأصلهم إذا أدال عليهم . يعني : أنه يديل على المؤمنين لما ذكر ، ويديل على الكافرين لإهلاكهم بذنوبهم .
( 142 )أَمْ حَسِبْتُمْبل أحسبتم ، أي : لا تحسبواأَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ . . .الآية . أي : ولمّا يقع العلم بالجهاد مع العلم بصبر الصّابرين ، والآية خطاب للذين انهزموا يوم أحد . قيل لهم : أحسبتم أن تدخلوا الجنّة كما دخل الذين قتلوا وثبتوا على ألم الجرح والضّرب من غير أن تسلكوا طريقهم وتصبروا صبرهم ؟ !
( 143 )وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَكانوا يتمنّون يوما مع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ويقولون : لنفعلنّ