تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 154 إلى 156 ] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُ بِبَعْضِ ما كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 155 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقالُوا لِإِخْوانِهِمْ إِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كانُوا غُزًّى لَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 156 )
شرح
الاختيار إليناما قُتِلْنا هاهُنايعنون : أنّهم أخرجوا كرها ، ولو كان الأمر بيدهم ما خرجوا ، وهذا تكذيب منهم بالقدر ، فردّ اللّه عليهم بقوله :قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْمصارعهم ، ولم يكن لينجيهم قعودهموَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ ما فِي صُدُورِكُمْأيّها المنافقون ، فعل اللّه ما فعل يوم أحدوَلِيُمَحِّصَليظهر ويكشفما فِي قُلُوبِكُمْأيّها المؤمنون من الرّضا بقضاء اللّهوَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِبضمائرها . ( 155 )إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْأيّها المؤمنونيَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِأي : الذين انهزموا يوم أحدإِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطانُحملهم على الزّلّةبِبَعْضِ ما كَسَبُوايعني : معصيتهم للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم بترك المركزوَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْتلك الخطيئة . ( 156 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُواأي : المنافقينوَقالُوا لِإِخْوانِهِمْأي : في شأن إخوانهم في النّسبإِذا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِأي : سافروا فماتوا وهلكواأَوْ كانُوا غُزًّىجمع غاز ، فقتلوالَوْ كانُوا عِنْدَنا ما ماتُوا وَما قُتِلُواتكذيبا منهم بالقضاء والقدرلِيَجْعَلَ اللَّهُ ذلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْأي : ليجعل ظنّهم أنّهم لو لم يحضروا الحرب لا ندفع عنهم القتلحَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْينهى المؤمنين أن يكونوا كهؤلاء الكفّار في هذا القول منهم ، ليجعل اللّه ذلك حسرة في قلوبهم دون قلوب المؤمنينوَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُفليس يمنع الإنسان تحرّزه من إتيان أجله .