[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 143 إلى 144 ]
وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 143 ) وَما مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ( 144 )
شرح
ولنفعلنّ ، ثمّ انهزموا يوم أحد ، فاستحقّوا العقاب « 1 » ، وقوله :مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُأي : من قبل يوم أحدفَقَدْ رَأَيْتُمُوهُرأيتم ما كنتم تتمنّون من الموت ، أي :
رأيتم أسبابه [ ولم تثبتوا مع نبيّكم . نزلت في معاتبة الرسول إياهم ، فقالوا : بلغنا أنّك قد قتلت لذلك انهزمنا .وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ« 2 » ] وأنتم بصراء تتأمّلون الحال في ذلك كيف هي ، فلم انهزمتم ؟
( 144 )وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُأي : يموت كما ماتت الرّسل قبلهأَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْارتددتم كفّارا بعد إيمانكم ، وذلك لمّا نعي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد وأشيع أنّه قد قتل قال ناس من أهل النّفاق للمؤمنين : إن كان محمد قد قتل فالحقوا بدينكم الأوّل ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية « 3 » .وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاًأي : فإنما يضرّ نفسه باستحقاق العذابوَسَيَجْزِي اللَّهُبما يستحقون من الثّوابالشَّاكِرِينَالطّائعين للّه من المهاجرين والأنصار ، ثمّ عاتب المنهزمين بقوله :
( 145 )وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَأي : ما كانت نفس لتموتإِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِبقضائه وقدره ، كتب اللّه ذلككِتاباً مُؤَجَّلًاإلى أجله الذي قدّر له ، فلم انهزمتم ؟
والهزيمة لا تزيد في الحياة .وَمَنْ يُرِدْبعمله وطاعتهثَوابَ الدُّنْيازينتها
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس في تفسير آل عمران ص 577 ؛ من طريق العوفي ، وهو ضعيف ، وأخرجه ابن جرير 4 / 111 عن الحسن ، ورجاله ثقات .
( 2 ) زيادة من ظ .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص 582 ؛ وابن جرير 4 / 113 عن ابن إسحاق بسند حسن .