تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 59 إلى 60 ] إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( 59 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 60 )
شرح
رأيت ولدا من غير ذكر ؟ فاحتجّ اللّه تعالى عليهم بآدم عليه السّلام « 1 » ، أي : إنّ قياس خلق عيسى عليه السّلام من غير ذكر كقياس خلق آدم عليه السّلام ، بل الشّأن فيه أعجب ؛ لأنّه خلق من غير ذكر ولا أنثى ، وقوله :عِنْدَ اللَّهِأي : في الإنشاء والخلق ، وتمّ الكلام عند قوله :كَمَثَلِ آدَمَثمّ استأنف خبرا آخر من قصّة آدم عليه السّلام ، فقال :خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍأي : قالبا من ترابثُمَّ قالَ لَهُ كُنْبشرافَيَكُونُبمعنى فكان . ( 60 )الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَأي : الذي أنبأتك من خبر عيسى الحقّ من ربّكفَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَأي : من الشّاكّين . الخطاب للنبيّ عليه السّلام ، والمراد به نهي غيره عن الشّكّ . ( 61 )فَمَنْ حَاجَّكَخاصمكفِيهِفي عيسىمِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِبأنّ عيسى عبد اللّه ورسولهفَقُلْ تَعالَوْاهلمّوانَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْلمّا احتجّ اللّه تعالى على النّصارى من طريق القياس بقوله :إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ . . .الآية أمر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم أن يحتجّ عليهم من طريق الإعجاز ، فلمّا نزلت هذه الآية دعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد نجران إلى المباهلة ، وهي الدّعاء على الظّالم من الفريقين ، وخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومعه الحسن والحسين وعليّ وفاطمة عليهم السّلام وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمّنوا ، فذلك قوله :نَدْعُ أَبْناءَنا . . .الآية « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص 307 عن ابن عباس ، وابن جرير 3 / 295 بسند ضعيف . كلاهما من طريق محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه ، عن عمه ، عن أبيه ، عن جده . ومحمد بن سعيد ليّن الحديث . لسان الميزان 5 / 174 ؛ وأبوه سعد ضعيف الحديث . الجرح والتعديل 3 / 48 . ( 2 ) حديث المباهلة هذا أخرجه أحمد في فضائل الصحابة 2 / 776 بسند صحيح مرسل عن الحسن ، والحاكم مرفوعا وصححه ، ووافقه الذهبي . المستدرك 3 / 150 ؛ وابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص 311 ؛ وابن جرير 3 / 300 .