[ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 34 إلى 37 ]
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 34 ) إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 35 ) فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ ( 36 ) فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 )
شرح
( 34 )ذُرِّيَّةًأي : اصطفى ذريّةبَعْضُها مِنْ بَعْضٍأي : من ولد بعض ؛ لأنّ الجميع ذريّة آدم ، ثمّ ذريّة نوحوَاللَّهُ سَمِيعٌلما تقوله الذّريّة المصطفاةعَلِيمٌبما تضمره ، فلذلك فضّلها على غيرها .
( 35 )إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَوهي حنّة أمّ مريم :إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِيأي :
أوجبت على نفسي أن أجعل ما في بطنيمُحَرَّراًعتيقا خالصا للّه ، خادما للكنيسة ، مفرّغا للعبادة ولخدمة الكنيسة ، وكان على أولادهم فرضا أن يطيعوهم في نذرهم ، فتصدّقت بولدها على بيت المقدس .
( 36 )فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثىاعتذرت ممّا فعلت من النّذر لمّا ولدت أنثىوَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثىفي خدمة الكنيسة لما يلحقها من الحيض والنّفاسوَإِنِّي أُعِيذُها بِكَأي : أمنعها وأجيرهامِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِالملعون المطرود .
( 37 )فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍأي : رضيها مكان المحرّر الذي نذرتهوَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناًفي صلاح وعفّة ومعرفة باللّه وطاعة لهوَكَفَّلَها زَكَرِيَّاضمن القيام بأمرها ، فبنى لها محرابا في المسجد لا يرتقى إليه إلّا بسلّم ، والمحراب : الغرفة ، وهو قوله :كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاًأي : فاكهة الشّتاء في الصّيف ، وفاكهة الصّيف في الشّتاء تأتيها به الملائكة من الجنّة ، فلمّا رأى زكريا ما أوتيت مريم من [ فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف ]