تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 28 إلى 29 ] لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 28 ) قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 29 )
شرح
غير المؤمنين وسواهم . نزلت في قوم من المؤمنين كانوا يباطنون اليهود « 1 » ، [ أي : يألفونهم ] « 2 » ويوالونهم .وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَالاتّخاذفَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍأي : من دين اللّه ، أي : قد برئ من اللّه وفارق دينه ، ثمّ استثنى فقال :إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً[ أي : تقيّة ] « 3 » هذا في المؤمن إذا كان في قوم كفّار ، وخافهم على ماله ونفسه ، فله أن يخالفهم ويداريهم باللّسان ، وقلبه مطمئنّ بالإيمان دفعا عن نفسه . قال ابن عبّاس : يريد مدارة ظاهرةوَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُأي : يخوّفكم اللّه على موالاة الكفار عذاب نفسه ، [ يريد : عذابه ، وخصّصه بنفسه تعظيما له ] « 4 » . فلمّا نهى عن ذلك خوّف وحذّر عن إبطان موالاتهم ، فقال : ( 29 )قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُمن ضمائركم في موالاتهم وتركهايَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِإتمام للتّحذير ؛ لأنّه إذا كان لا يخفى عليه شيء فيهما ، فكيف يخفى عليه الضّمير ؟وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌتحذير من عقاب من لا يعجزه شيء .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير 3 / 228 بسند حسن عن ابن عباس قال : كان الحجّاج بن عمرو حليف كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق ، وقيس بن زيد ، قد بطنوا بنفر من الأنصار ليفتنوهم عن دينهم ، فقال رفاعة بن المنذر ، وعبد اللّه بن جبير ، وسعد بن خيثمة لأولئك النفر : اجتنبوا هؤلاء اليهود ، واحذروا لزومهم ومباطنتهم لا يفتنوكم عن دينكم ، فأبى أولئك النفر إلّا مباطنتهم ولزومهم ، فأنزل اللّه :لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير آل عمران ص 188 بسند منقطع ، وانظر : أسباب النزول ص 134 ؛ ولباب النقول ص 52 . ( 2 ) زيادة من ظا . ( 3 ) زيادة من ظ . ( 4 ) زيادة من ظ .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 206 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي