تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 41 إلى 44 ] قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزاً وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ ( 41 ) وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 44 )
شرح
التّسبيح وذكر اللّه ، وهو قوله :وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً وَسَبِّحْأي : وصلّبِالْعَشِيِّوهو آخر النّهاروَالْإِبْكارِما بين طلوع الفجر إلى الضّحى . ( 42 )وَإِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُأي : جبريل عليه السّلام وحده :يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِأي : بما لطف لك حتى انقطعت إلى طاعتهوَطَهَّرَكِمن ملامسة الرّجال والحيضوَاصْطَفاكِ عَلى نِساءِ الْعالَمِينَعلى عالمي زمانك . ( 43 )يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِقومي للصّلاة بين يدي ربّك ، فقامت حتى سالت قدماها قيحاوَاسْجُدِي وَارْكَعِيأي : ائتي بالرّكوع والسّجود ، والواو لا تقتضي الترتيبمَعَ الرَّاكِعِينَأي : افعلي كفعلهم ، وقال :مَعَ الرَّاكِعِينَولم يقل : مع الرّاكعات ؛ لأنّه أعمّ . ( 44 )ذلِكَأي : ما قصصنا عليك من حديث زكريا ومريممِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِأي : من أخبارهنُوحِيهِ إِلَيْكَأي : نلقيهوَما كُنْتَ لَدَيْهِمْفتعرف ذلكإِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْوذلك أنّ حنّة لمّا ولدت مريم أتت بها سدنة بيت المقدس ، وقالت لهم : دونكم هذه النّذيرة ، فتنافس فيها الأحبار حتى اقترعوا عليها ، فخرجت القرعة لزكريا ، فذلك قوله :إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْأي : قداحهم التي كانوا يقترعون بها لينظروا أيّهم تجب له كفالة مريم . ( 45 )إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُيعني : جبريل عليه السّلام :يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُيعني : عيسى عليه السّلام ؛ لأنّه في ابتداء أمره كان كلمة من اللّه ، وكوّن بكلمة منه ، أي : من اللّهاسْمُهُ الْمَسِيحُوهو معرّب من مشيحا بالسّريانية ، لقب