تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 197 إلى 198 ] الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ( 197 ) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 )
شرح
( 197 )الْحَجُّ أَشْهُرٌأي : أشهر الحجّ أشهرمَعْلُوماتٌموقّتة معيّنة ، وهي شوال وذو القعدة وتسع من ذي الحجّةفَمَنْ فَرَضَأوجب على نفسهفِيهِنَّ الْحَجَّبالإحرام والتّلبيةفَلا رَفَثَفلا جماعوَلا فُسُوقَولا معاصيوَلا جِدالَوهو أن يجادل صاحبه حتى يغضبه ، والمعنى : لا ترفثوا ولا تفسقوا ولا تجادلوافِي الْحَجِّ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُأي : يجازيكم به اللّه العالموَتَزَوَّدُوانزلت في قوم كانوا يحجّون بلا زاد ، ويقولون : نحن متوكّلون ، ثمّ كانوا يسألون النّاس وربّما ظلموهم وغصبوهم ، فأمرهم اللّه أن يتزوّدوا « 1 » فقال :وَتَزَوَّدُواما تتبلّغون بهفَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوىيعني : ما تكفّون به وجوهكم عن السّؤال وأنفسكم عن الظّلم . ( 198 )لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ . . .الآية . كان قوم يزعمون أنّه لا حجّ لتاجر ولا جمّال ، فأعلم اللّه تعالى أنه لا حرج في ابتغاء الرّزق بقوله :لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْأي : رزقا بالتّجارة في الحجّفَإِذا أَفَضْتُمْأي : دفعتم وانصرفتم منمِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَبالدّعاء والتّلبيةعِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْأي : ذكرا مثل هدايته إيّاكم ، أي : يكون جزاء لهدايته إيّاكموَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِأي : وما كنتم من قبل هداه إلّا ضالّين . ( 199 )ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُيعني : العرب وعامّة النّاس إلّا قريشا ، وذلك أنّهم كانوا لا يقفون بعرفات وإنّما يقفون بالمزدلفة ويقولون : نحن أهل حرم اللّه ،
هامش
( 1 ) وهذا قول ابن عباس أخرجه ابن جرير 2 / 279 ؛ والمؤلف في الأسباب ص 93 .