تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 )
شرح
استبان أنّهم لم يصيبوا ، فلمّا قدموا سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن ذلك . وقوله تعالى :فَأَيْنَما تُوَلُّواأي : تصرفوا وجوهكمفَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِأي : فهناك قبلة اللّه وجهته التي تعبّدكم اللّه بالتوجّه إليهاإِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌأي : واسع الشّريعة يوسّع على عباده في دينهم . [ اختلف العلماء في حكم هذه الآية ، فمنهم من قال : هي منسوخة الحكم « 1 » بقوله :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ *« 2 » ؛ ومنهم من قال : حكمها ثابت غير أنها مخصوصة بالنّوافل في السّفر « 3 » . وقيل « 4 » : إنها نزلت في شأن النجاشي حين صلّى عليه النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم مع أصحابه وقولهم له : كيف تصلّي على رجل صلّى إلى غير قبلتنا ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وبيّن أنّ النجاشي وإن صلّى إلى المشرق أو المغرب فإنّما قصد بذلك وجه اللّه وعبادته ، ومعنىفَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِأي : فثمّ رضا اللّه وأمره ، كما قال :إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ« 5 » . والوجه والجهة والوجهة : القبلة ] « 6 » .
هامش
( 1 ) قال مكيّ القيسي : وهو منسوخ عند مالك وأصحابه بقوله :فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ *، وهو قول قتادة وابن زيد ، وهو مرويّ عن ابن عباس والحسن - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 131 . وانظر : الناسخ والمنسوخ للزهري ص 18 ، وللنحاس ص 17 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 144 . ( 3 ) قال أبو جعفر النحاس : وهذا القول عليه فقهاء الأمصار ، ويدلك على صحته عن ابن عمر أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على دابته ، وفي ذلك أنزل اللّه :فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ. الناسخ والمنسوخ ص 17 مع حذف السند . قلت : وهذا الحديث أخرجه مسلم في الصلاة برقم 33 ؛ وأحمد 6 / 323 ؛ والترمذي 8 / 156 ؛ والنسائي 1 / 244 . ( 4 ) أخرجه ابن جرير 1 / 504 عن قتادة ؛ وانظر الإيضاح ص 132 ؛ والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 17 . ( 5 ) سورة الإنسان : الآية 9 . ( 6 ) ما بين [ ] ساقط من عا وظا وظ ، وهو في نسخة الأصل فقط .
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 127 | الواحدي النيسابوري / صفوان عدنان داوودي