[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 89 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ ( 89 )
شرح
( 87 )وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِأي : وأرسلنا رسولا بعد رسولوَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِيعني : ما أوتي من المعجزةوَأَيَّدْناهُوقوّيناهبِرُوحِ الْقُدُسِبجبريل عليه السّلام ، وذلك أنّه كان قرينه يسير معه حيث سار ، يقول : فعلنا بكم كلّ هذا فما استقمتم ؛ لأنّكمفَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْثمّ تعظّمتم عن الإيمان بهفَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْمثل عيسى ومحمّد عليهما السّلاموَفَرِيقاً تَقْتُلُونَمثل يحيى وزكريا عليهما السّلام .
( 88 )وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌهو أنّ اليهود قالوا استهزاء وإنكارا لما أتى به محمد عليه السّلام : قلوبنا غلف عليها غشاوة ، فهي لا تعي ولا تفقه ما تقول ، وكلّ شيء في غلاف فهو أغلف ، وجمعه : غلف ، ثمّ أكذبهم اللّه تعالى فقال :بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُأي : أبعدهم من رحمته فطردهمفَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَأي : فبقليل يؤمنون بما في أيديهم . وقال قتادة : « فقليلا ما يؤمنون » ، أي : ما يؤمن منهم إلّا قليل ، كعبد اللّه بن سلام .
( 89 )وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌيعني : القرآنمُصَدِّقٌموافقلِما مَعَهُمْوَكانُوايعني : اليهودمِنْ قَبْلُنزول الكتابيَسْتَفْتِحُونَيستنصرونعَلَى الَّذِينَ كَفَرُوابمحمد عليه السّلام وكتابه ، ويقولون : اللّهم انصرنا بالنّبيّ المبعوث في آخر الزّمانفَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوايعني : الكتاب وبعثة النبيّكَفَرُواثمّ ذمّ صنيعهم فقال :
( 90 ) بئس ما اشتروا به أنفسهم أي : بئس ما باعوا به حظّ أنفسهم من الثّواب بالكفر