تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ( تفسير الواحدي ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 74 إلى 75 ] ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 74 ) أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 75 )
شرح
( 74 )ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْيا معشر اليهود ، أي : اشتدّت وصلبتمِنْ بَعْدِ ذلِكَمن بعد هذه الآيات التي تقدّمت من المسخ ورفع الجبل فوقهم ، وانبجاس الماء من الحجر ، وإحياء الميت بضرب عضو ، وهذه الآيات ممّا يصدّقون بهافَهِيَ كَالْحِجارَةِفي القسوة وعدم المنفعة ؛ بلأَشَدُّ قَسْوَةًوإنّما عنى بهذه القسوة تركهم الإيمان بمحمّد صلى اللّه عليه وسلم بعد ما عرفوا صدقه ، وقدرة اللّه تعالى على عقابهم بتكذيبهم إيّاه ، ثمّ عذر الحجارة وفضّلها على قلوبهم فقال :وَإِنَّ مِنَ الْحِجارَةِ لَما يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهارُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْماءُ وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُينزل من علو إلى سفلمِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ. قال مجاهد « 1 » : كلّ حجر تفجّر منه الماء ، أو تشقّق عن ماء ، أو تردّى من رأس جبل فهو من خشية اللّه تعالى ، نزل به القرآن . ثمّ أوعدهم فقال :وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَثمّ خاطب النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين ، فقطع طمعهم عن إيمانهم ، فقال : ( 75 )أَ فَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْوحالهم أنّ طائفة منهم كانوايَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِيعني التّوراةثُمَّ يُحَرِّفُونَهُيغيّرونه عن وجهه . يعني : الذين غيّروا أحكام التّوراة ، وغيّروا آية الرّجم ، وصفة محمّد صلى اللّه عليه وسلممِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُأي : لم يفعلوا ذلك عن نسيان وخطأ ، بل فعلوه عن تعمّدوَهُمْ يَعْلَمُونَأنّ ذلك مكسبة للأوزار . ( 76 )وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوايعني : منافقي اليهودقالُوا آمَنَّابمحمّد ، وهو نبيّ
هامش
( 1 ) تفسير مجاهد ص 80 .