[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 59 ]
فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 59 )
شرح
( 59 )فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًامنهمغَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ« 1 » أي : غيّروا تلك الكلمة التي أمروا بها ، وقالوا : حنطةفَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً: ظلمة وطاعونا ، فهلك منهم في ساعة واحدة سبعون ألفا جزاء لفسقهم بتبديل ما أمروا به من الكلمة .
( 60 )وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِفي التّيهفَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَوكان حجرا
هامش
( 1 ) في ظ :وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَبالطاعة ثوابا .فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْفقالوا : حبّة من شعيرة ، ودخلوا يزحفون على أستاههمفَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوافيه وضع الظاهر موضع المضمر مبالغة في تقبيح شأنهم .رِجْزاًعذابا طاعونامِنَ السَّماءِبِما كانُوا يَفْسُقُونَبسبب فسقهم ، أي : خروجهم عن الطاعة ، فهلك منهم في ساعة سبعون ألفا أو أقل .
واذكرإِذِ اسْتَسْقى مُوسىأي : طلب السقيالِقَوْمِهِوقد عطشوا في التيه ،فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَوهو الذي فرّ بثوبه ، خفيف مربّع كرأس الرجل ، رخام أو كذان ، فضربهفَانْفَجَرَتْانشقت وسالتمِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناًبعدد الأسباط .قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍسبط منهممَشْرَبَهُمْموضع شربهم ، فلا يشركهم فيه غيرهم ، وقلنا :كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَحال مؤكّدة لعاملها ، من : عثي ، بكسر المثلّثة :
أفسد .وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نَصْبِرَ عَلى طَعامٍأي : نوع منهواحِدٍوهو المنّ والسلوىفَادْعُ لَنا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَناشيئامِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْالنباتبَقْلِها وَقِثَّائِها وَفُومِها وَعَدَسِها وَبَصَلِها قالَلهم موسى :أَ تَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌأشرف ، أي : تأخذون بدله ، والهمزة للإنكار ، فأبوا أن يرجعوا فدعا اللّه تعالى ، فقال تعالى :اهْبِطُوا: انزلوامِصْراًمن الأمصارفَإِنَّ لَكُمْفيهما سَأَلْتُمْمن النبات .وَضُرِبَتْ: جعلتعَلَيْهِمُ الذِّلَّةُالذل والهوانوَالْمَسْكَنَةُأي : أثر الفقر ، من السكون والخزي ، فهي لازمة لهم وإن كانوا أغنياء لزوم الدرهم المضروب لسكّته ، وباءوا رجعوابِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذلِكَأي :
الضرب والغضببِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ.