تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ينظر موسى إلى اللّه » [ 190 ] فأنزل اللّه تعالى :
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ
.
إِلَّا وَحْياً
يوحي إليه كيف يشاء إما بالإلهام أو في المنام .
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
بحيث يسمع كلامه ولا يراه كما كلم موسى ( عليه السلام )
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
. إليه من ملائكة ، إما جبريل وإما غيره .
فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
. قرأ شيبة ونافع وهشام ( أَوْ يُرْسِلُ ) برفع اللام على الابتداء ( فَيُوحِي ) بإسكان الياء ، وقرأ الباقون بنصب اللام والياء عطفا بهما على محلّ الوحي لأنّ معناه وما كان لبشر أن يكلمه اللّه إلّا أن يوحي أو يرسل .
إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ * وَكَذلِكَ
أي وما أوحينا إلى سائر رسلنا كذلك .
أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا
. قال الحسن : رحمة . ابن عباس : نبوة . السدّي : وحيا . الكلبي : كتابا . ربيع : جبريل . ملك بن دينار : يعني القرآن ، وكان يقول : يا أصحاب القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم فإنّ القرآن ربيع القلوب كما الغيث ربيع الأرض .
ما كُنْتَ تَدْرِي
قبل الوحي .
مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ
يعني شرائع الإيمان ومعالمه . وقال أبو العالية : يعني الدعوة إلى الإيمان ، وقال الحسين بن الفضل : يعني أهل الإيمان من يؤمن ومن لا يؤمن ، وقال محمد بن إسحاق بن جرير : الإيمان في هذا الموضع الصلاة . دليله قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
« 1 » .
وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً
وحّد الكتابة وهما اثنان : الإيمان والقرآن ؛ لأن الفعل في كثرة أسمائه بمنزلة الفعل ، ألا ترى إنّك تقول إقبالك وإدبارك يعجبني فيوحّدوه وهما اثنان . وقال ابن عباس :
( وَلكِنْ جَعَلْناهُ )
يعني الإيمان ، وقال السدّي : يعني القرآن .
نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا . وَإِنَّكَ لَتَهْدِي
لترشد وتدعوا .
إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
أخبرنا عبد اللّه بن حامد الوزان ، حدثنا أحمد بن محمد بن شاذان ، حدثنا الحسين بن محمد ، حدثنا صالح بن محمد ، قال : سمعت أبا معشر يحدّث ، عن سهل بن أبي الجعداء وغيره . قال : احترق مصحف فلم يبق إلّا قوله سبحانه وتعالى :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
وغرق مصحف فامتحى كلّ شيء فيه إلّا قوله :
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
.
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 143 .