تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
خص به أبا بكر وعم به من اتبعه .
وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
ينتقمون من ظالميهم من غير أن يعتدوا . وقال مقاتل : هذا في المجروح ينتصر من الجارح فيقتص منه . قال إبراهيم : في هذه الآية كانوا يكرهون أن يستذلوا فإذا قدروا عفو له .
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
سمي الجزاء باسم الابتداء وإن لم يكن سيئة لتشابههما في الصورة . قال ابن نجيح : هو أن يجاب قائل الكلمة القبيحة بمثلها ، فإذا قال : أخزاه اللّه . يقول له : أخزاه اللّه ، وقال السدّي : إذا شتمك بشتمة فاشتمه بمثلها من غير أن تعتدي . أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا ابن حنش المقري ، حدثنا أبو القاسم بن الفضل ، حدثنا علي بن الحسين ، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر ، قال سفيان بن عيينة : قلت لسفيان الثوري : ما قوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
أن يشتمك رجل فتشتمه ؟ ، أو أن يفعل بك فتفعل به ؟ فلم أجد عنده شيئا فسألت هشام بن حجير عن هذه الآية ، فقال : الجارح إذا جرح تقتص منه وليس هو أن يسبك فتسبه . وقال سفيان : وكان ابن شبرمة يقول : أليس بمكّة مثل هشام بن حجير
فَمَنْ عَفا
فلم ينتقم . قال ابن عباس : فمن ترك القصاص
وَأَصْلَحَ
، وقال مقاتل : وكان العفو من الأعمال الصالحة فأجره على اللّه . قال ابن فنجويه العدل ، حدثنا محمد بن الحسن بن بشر ، أخبرنا أبو العباس محمد بن جعفر بن ملاس الدمشقي ، حدثنا أبو عبد اللّه أحمد بن إبراهيم بن بشر القريشي ، حدثنا زهير بن عباد المدائني ، حدثنا سفيان بن عينية عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا كان يوم القيامة ، نادى مناد من كان له على اللّه أجر ، فليقم ، قال : فيقوم عنق كثير . قال : فقال : ما أجركم على اللّه ، فيقولون : نحن الّذين عفونا عمّن ظلمنا ، وذلك قوله تعالى :
فَمَنْ عَفا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
فيقال لهم : ادخلوا الجنّة بإذن اللّه » [ 187 ] « 1 » .
إِنَّهُ
إنّ اللّه
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ
. قال ابن عباس : الّذين يبدءون بالظلم . لقوله تعالى :
وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ . فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ
. مبتدئين به .
وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ
. فلم يكاف .
إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
وحزمها .
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ
يهديه أو يمنعه من عذاب اللّه .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : 6 / 11 .