وَتَرَى الظَّالِمِينَ
الكافرين .
لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلى مَرَدٍّ
رجوع إلى الدّنيا .
مِنْ سَبِيلٍ وَتَراهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْها
أي على النّار
خاشِعِينَ
خاضعين متواضعين
مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
ذليل قد خفي من الذّلّ . قاله ابن عباس ، وقال مجاهد وقتادة والسدّي والقرظي : سارقو النظر .
واختلف العلماء باللغة في وجه هذه الآية ، فقال يونس : من بمعنى الياء ، مجازه : بطرف خفيّ ، أي ضعيف من الذل والخوف ، وقال الأخفش : الطرف العين ، أي ينظرون من عين ضعيفة ، وقيل : إنّما قال :
مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ
لأنه لا يفتح عينه إنّما ينظر ببعضها ، وقيل معناه :
ينظرون إلى النّار بقلوبهم لأنّهم يحشرون عميا ، والنظر بالقلب خفيّ .
وَقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
دائم .
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ . وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
طريق للوصول « 1 » إلى الحقّ في الدّنيا والجنّة في العقبى ، قد انسدت عليه طرق الخير .
اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ
بالإيمان والطاعة .
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ . ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ
معقل .
يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ
منكم يغير ما بكم .
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً . إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ . وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ * لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً
فلا يكون له ولد ذكر .
أخبرنا الحسين بن محمّد بن فنجويه ، حدثنا الفضل بن الفضل الكندي ، حدثنا محمد بن الحسين الفرج ، حدثنا أحمد بن الخليل القومي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا حكيم بن حزام أبو سمير ، عن مكحول ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّ من يمن المرأة تبكيرها بالأنثى قبل الذّكر ، وذلك إنّ اللّه تعالى يقول :
يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
. ألا ترى إنّه بدأ بالإناث قبل الذّكور »
[ 188 ] « 2 » .
وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ
فلا يكون له أنثى .
أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً
يجمع بينهما فيولد له الذّكور والإناث . تقول العرب : زوّجت وزوجت الصغار بالكبار . أي قرنت بعضها ببعض .
أخبرنا ابن فنجويه ، حدثنا طلحة وعبيد ، قالا : حدثنا ابن مجاهد ، حدثنا الحسين بن علي ابن العباس ، حدثنا سهل بن عثمان ، حدثنا عبيد اللّه ، عن إسماعيل بن سلمان ، عن أبي عمر ،
هامش
( 1 ) في المخطوط : إلى الوصول .
( 2 ) كنز العمال : 16 / 611 / ح 46046 ، وتفسير القرطبي : 16 / 48 بتفاوت في المصدرين .