تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قَوْماً مُسْرِفِينَ
مشركين متجاوزين أمر اللّه .
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ وَما يَأْتِيهِمْ
. أي وما كان يأتيهم .
مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
كاستهزاء قومك بك . يعزّي نبيه صلّى اللّه عليه وسلم
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً
قوة .
وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ
صفتهم وسنتهم وعقوبتهم .
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ
أي بمقدار حاجتكم إليه .
فَأَنْشَرْنا
فأحيينا .
بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً . كَذلِكَ
أي كما أحيينا هذه البلدة الميتة بالمطر كذلك .
تُخْرَجُونَ
من قبوركم أحياء .
وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ
الأصناف .
كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ
ذكر الكناية لأنّه ردها إلى ما ، وقال الفراء : أضاف الظهور إلى الواحد لأنّه ذلك الواحد في معنى الجمع كالجند والجيش والرهط والخيل ونحوها من أسماء الجيش .
ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ
أي مطبقين ضابطين قاهرين وهو من القرآن ، كأنّه أراد وما كنا مقاومين له في القوة .
وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
لمنصرفون في المعاد . أخبرنا ابن فنجويه الدينوري ، حدثنا سعيد بن محمد بن إسحاق الصيرفي ، حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شنبه ، حدثنا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، حدثنا أبي عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن علي بن ربيعة ، عن علي رضي اللّه عنه ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، إنّه كان إذا وضع رجله في الركاب ، قال : « بسم اللّه » فإذا استوى على الدابة . قال : « الحمد لله على كلّ حال
سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ
» [ 192 ] ، وكبّر ثلاثا وهلل ثلاثا « 1 » . وقال قتادة : في هذه الآية يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في الفلك والأنعام تقولون :
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
« 2 » .
وَجَعَلُوا
يعني هؤلاء المشركين
لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً
أي نصيبا وبعضا . وقال مقاتل وقتادة : عدلا وذلك قولهم للملائكة هم بنات اللّه تعالى .
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ
.
هامش
( 1 ) كتاب الدعاء للطبراني : 248 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 29 .