ما قصده هنالك ، وضمن عن السلطان أنه سيعامله بالجميل ، ويصله من احسانه بكل جزيل ، وانه لا يعرض له بسوء في نفسه وجسده وأهله وولده وحاشيته .
فلما استوثق بتأكيد العهود واطمأن إلى هذه الوعود نزل من صهيون وتسلمها الأمير حسام الدين طرنطاي المنصوري ، ورتّب فيها نائبا وواليا ورجّالةً ، وانعم على رجالها ، ونظر في أحوالها ، وسار عنها والأمير شمس الدين سنقر الأشقر صحبته ، فرتبت له الإقامات ، وأجزلت له الكرامات ، ولما وصلوا إلى قريب القلعة ركب السلطان وولداه الصالح والأشرف وولدا الملك الظاهر بين يديه في موكب حفّت به العساكر ، واجتمعت فيه الأمراء الأكابر ، والصالحية ، والنجمية ، وسائر الخشداشية ، وتلقى السلطان الأمير شمس الدين سنقر المذكور بالبشر والإقبال ، وتعانقا ، وتكارشا ، وتعارضا ، تحية المحبين إذا التقيا بعد البين ، ثم اطلعه القلعة معه ، وأسكنه فيها ، وحمل إليه من الخلع الفاخرة ، والأقمشة الزاهرة ، وحوائص الذهب الثمينة ، وأنواع التحف النفيسة ، وأعطاه إمرة مائة فارس ، وساق إليه من الخيل المسومة ، والسروج المحلاة ، وغير ذلك ، ما ملأ عينيه ، ويده ، واتخذه في الحضر جليسا ، وفي السفر أنيسا ، وفي المهمات مشيرا ، وبقي على ذلك بقيّة أيام السلطان ، فلما أفضى الملك إلى ولده الأشرف أوقع به على ما نذكره إن شاء الله .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 360
مساهمون: العيني
ص٣٦٠