لما بغى جيش أبغا في تجاسره * ولن يمدّ له إلا القنا جسر
واستجمع المغل والتكفور واتفقوا * مع الفرنج ومن أردى به الكفر
جاءت ثمانون ألفا من بعوثهم * لأرض حمص فكان البعث والنشر
وافي الخميسان في يوم الخميس ضحي * وامتدّت الحرب حتى أذن العصر
والسيف يركع والأعلام رافعة * والروس تسجد لا عجب ولا كبر
والخيل لا تغتدي إلا على جثث * والسهل من أرؤس القتلى به وعر
والبيض تغمد في الأجفان من مهج * والسمر ناهيك ياما تفعل السمر
فجاء في رجب عيدان من عجب * للسيف والرمح وهذا الفطر والنحر
فكان أسلمهم من أسلموه لأن * يقوده القيد أو يسرى به الأسر
وراج فارسهم تراوح راجلهم * تنتابه الوحش أو ينبو به القفر
فما وعي منهم واع رعيته * ولا ارعوي لهم من روعة فكر
وكان يوم الخميس النصف من رجب * عام الثمانين هذا الفتح والنصر
وعاد سلطاننا المنصور منتصرا * فالحمد لله تم الحمد والشكر
وقال القاضي محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر ، والده ، من أبيات يصف فيها السلطان وحسن بلائه ، وجميل أثره ، وجزيل غنائه :
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 284
مساهمون: العيني
ص٢٨٤