هو المقدم الكرار في حومة الوغى * إذا أحجم الأبطال وامتلأوا ذعرا
هو الأسد العادي على أنفس العدى * هو القمر الهادي إذا أظلم المسرا
هو القائد الجيش العرمرم خلفه * إلى الفان في موغان يطلبه جهرا
[ 680 ]
عساكر ملء الأرض من كل جهةٍ * تجمعن حتى فات العدّ والحصرا
تخيل رائيها القيامة مثلت * لعينيه في دنياه والعرض والحشرا
فلم ينج منها الوحش عند إثارة * ولا الطير في جو السماء إذا مرا
فقل للتتار العادمين عقولهم * نسيتم سيوف الترك تضربكم هبرا
وكم كسر وكم مرةً بعد مرة * فما حصروا القتلى ولا استرعبوا الأسرا
وقد زاركم أبغاء من بعد قتلكم * فأجرى عليكم من مدامعه جمرا
وأكبر مرأى هاله بسماعه * ففر إلى توريز يجعلها ظهرا
ولو حلّ في غمدان يبغى تحصنا * لما استطاع أن يقيم فيه ولا فرّا
وأنتم بسيف الدين أخبر في الوغا * فذلك همام قد أحطتم به خبرا
ولم يخفكم حملاته ولطالما * أذاقكم المران من طعنه المرا
أأنسيتم في عين جالوت ما جرى * وفي العين قد أجرى دماءكم نهرا
أما كان في يوم الفرات إليكم * مقدمة الجيش الذي عبر البحرا
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 287
مساهمون: العيني
ص٢٨٧