مماليك الأمير ركن الدين بيبرس العجمي الجالق ، فدلهم على عورات المسلمين ، وأخبرهم بعددهم .
ولما كان ليلة الخميس رحلوا عن حماة ، ورتبوا جيوشهم ، وكان طرف ميمنتهم حماة ، وطرف ميسرتهم سلميّة ، وساقوا طالبين اللّقاء ، فرتب السلطان الجيش ميمنة وميسرة وقلبّا وجناحين على ما نصفه ، وبات المسلمون على ظهر لابسين لامات الحروب ، مدّرعين هم وخيولهم .
واتفق أن شخصا من عسكر التتار قفز ودخل إلى حماة ، وقال للنائب بها : اكتب الساعة إلى السلطان على جناح المام ، وعرفه أن القوم ثمانون ألف مقاتل تحت القلب ، منها أربعة وأربعون ألفا مغلا ، وهم طالبون القلب ، والميمنة التي لهم قوّية جدّا ، فيقوّى ميسرة المسلمين ويحترزون على السناجق ، فقرأ السلطان الكتاب وركب عند إسفار الصبح لتقوية الميسرة واعتماد ما يراه من الصلاح .
ذكر الوقعة مع التتار على حمص :
في يوم الخميس رابع عشر شهر رجب الفرد ، سنة ثمانين وستمائة .
ولما ركب السلطان بكرة النهار لترتيب الأطلاب ساق بنفسه على الجيوش
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 272
مساهمون: العيني
ص٢٧٢