والاخبار تتواتر بذلك ، والكشافة تغدو وتروح ، ولا سر لهم ينكشف ولا يبوح ، ثم توّجه كشافة من عينتاب للكشف ، فوقعوا بفرقة من التتار قريب صحراء هوني ، الني كسر الملك الظاهر التتار عليها ، فظفروا منهم بشخص يسمّى جلتار بهادر أمير آخور أبغا ، كان قد توجّه لكشف المروج والمراعي ، فضربوه ضربة سيف في أذنه ، وأمسكوه ، وأحضروه إلى السلطان إلى مدينة دمشق ، فوانسه وسايسه ، وسأله عن أخبار القوم ، فذكر أنهم في عدد عظيم يزيد على ثمانين ألف فارس من المغول والحشود ، وأنهم يقصدون البلاد قولا جزما ، ويركبون من منزلتهم في أول شهر رجب ، فسمع السلطان كلامه ، وحمل إلى مصر هو ومن أسر معه .
فلما كان في شهر جمادى الآخرة من هذه السنة قوى الخبر وزاد ، وتنقلوا من منزلتهم إلى صاروس ، ومنها إلى أبلستين ، ورحلوا إلى أن دخلوا الدربند وهم يسيرون الهوينا ، ثم توجهت منهم إلى الرحبة فرقة صحبة أبغا الملك بنفسه وصاحب ماردين ، فنازلوها ، وسير السلطان بدر الدين بجكا العلائي ومعه مائنا فارس جرائد إلى جهة الرحبة كشّافة ، وخرج السلطان من دمشق في جموع ، وعدد وحشود ، وكان يوما مشهودا ، والخلائق كأنهم قد جمعوا في صعيد ، وحشروا اليوم الوليد الوعيد .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 270
مساهمون: العيني
ص٢٧٠