ذكر قيام نجم الدّين خضر مقام أخيه الملك السّعيد :
ولما مات الملك السعيد كان نائبه في الكرك علاء الدين أيدغدى الحراني الظاهريّ ، فاتفق هو ومن معه وأقاموا أخاه نجم الدين خضر مقامه ، ولقبوه بالملك المسعود ، وشرع المماليك الذي حوله في سوء التدبير وفرط التقرير ، فأنفقوا الأموال ، واستخدموا على زعمهم الرجال طمعا في استرجاع الفائت واستدراك الفارط . هيهات ، وقد أراد الله تعالى نقض القواعد الظاهرية بإظهار الدولة المنصورية ، وتوجه منهم جماعة إلى الصلت ، فأخذوها وأرسلوا 650 إلى صرخد ، فلم يقدروا عليها ، وكاتبوا شمس الدين سنقر وراسلوه في الاتفاق ، ودبت بينهم عقارب النفاق ، وكان سنقر الأشقر قد خرج عن الطاعة .
ذكر سلطنة سنقر الأشقر في دمشق :
ولما كان يوم الجمعة الرابع والعشرين من ذي القعدة من هذه السنة ركب الأمير سنقر من دار السعادة بعد صلاة العصر ، وبين يديه جماعة من الأمراء والجند مشاة ، وقصد باب القلعة الذي بلى المدينة ، فهجم منه ودخلها ، واستدعى بالأمراء ، فبايعهم له ، وتسلطن وتلقب بالملك الكامل ، وأقام بها ، ونادت المنادية بدمشق بذلك ، فلما أصبح يوم السبت استدعى بالقضاة والأعيان والعلماء ورؤساء البلد وأكابر الدولة إلى مسجد أبي الدرداء رضي الله عنه ، فحلفّهم وحلف لهم ، وحلف له أيضا بقية الأمراء والعسكر ، وأرسل عسكرا إلى غزة لحفظ الأطراف وأخذ الغلات .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 233
مساهمون: العيني
ص٢٣٣