فأحسن التدبير وحفظ النظام ومكن الله مهابته في قلوب الخاصة والعوام ، وقام بأمر نيابة السلطنة أحسن قيام .
ذكر تجريد السلطان الملك المنصور الأمير بدر الدين بيليك الأيدمرى إلى الشوبك وصحبته عسكر من الديار المصريّة :
وذلك لأن الملك السعيد كان قد شرط السلطان عليه شروطا لما طلب الرواح إلى الكرك ، ومنها : أنه لا يكاتب أحدا من النواب ، ولا يستفد أحدا من العساكر ومستحفظي القلاع ، وأخذ عليه بذلك العهود والأيمان ، فلما صار بالكرك لعب بعقله من كان معه من المماليك ، وحسنوا له أن يسيرهم ليأخذوا الشوبك وبلاد الشام أولا فأولا ، ثم بعد ذلك يقصدون الديار المصرية ، فمال إلى موافقتهم ، وحسنوا له أن يكاتب النواب ويراسلهم ، ففعل ذلك ، وبلغ الملك المنصور ذلك ، فكاتبه وعذله ، فلم يغن ذلك شيئاً ، وسير حسام الدين لاجين رأس نوبة الجمدارية إلى الشوبك ، فأقام فيها وتغلب عليها ، ثم جردّ السلطان الأمير بدر الدين المذكور ، فنزل عليها بمن معه وضايق أهلها ، فتسلمها في العاشر من ذي القعدة من هذه السنة ، ورتب فيها نائبا عز الدين الموصلي وعاد عنها .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 231
مساهمون: العيني
ص٢٣١