العربان وتفرقوا ، فلما وصل إلى بلبيس لم يبق من العساكر إلا صبابة لا ترجى بها إصابة ، ورأى أنه لا ينتفع بهم ، فأعطى الشاميين منهم دستورا ، فعادوا من هناك صحبة الأمير عز الدين أيدمر الظاهريّ نائب الشام .
ولما وصل المذكور دمشق وحصل فيها اجتمع الأمير جمال الدين أقوش الشمسي والأمراء الذين بدمشق وقبضوا عليه ، وأرسلوه إلى الديار المصرية مقيّدا .
وأما الملك السعيد فلم يبق في صحبته إلاّ نفر يسير من مماليكه منهم : لاجين الزيني ، ومغطاي الجاكى ، وسنقر التكريتي ، وأيدغدي الحرانيّ ، والبكى الساقي ، وبكتوت الحمصيّ ، وصلاح الدين يوسف بن بركنجان ، وعلاء الدين علي بن بركنجان ، ومن يجري مجراهم .
ومن الأمراء الكبار : شمس الدين سنقر الأشقر خاصةً ، ولما وصلوا إلى قرب المطريّة فارقه واعتزل عنه ولم يلم بالأمراء ، بل أقام في مكان إلى أن كان منهم ما كان .
وبلغ الأمراء رحيل السلطان من بلبيس وقبل لهم : إنه يجئ من خلف الجبل الأحمر ، ويطلع القلعة ، فركبوا وتوجهوا إلى الجبل الأحمر ليحولوا بينه وبين القلعة لئلا يستقرّ بها فتصير له منعةً وتتسع عند العساكر السمعة .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 219
مساهمون: العيني
ص٢١٩