نفقات العساكر ، فأنفق فيهم بحلب ، ثم ساروا إلى سيس ، وسار بدر الدين بيسرى إلى قلعة الروم ، وكان القصد بتفريقهم التمكن من التدبير عليهم ، فلما أبعدوهم إلى هذه الجهات وفرقوهم بحجة الغارات قرّروا مع الملك السعيد القبض عليهم عند عودهم ، وأخذ إقطاعاتهم وموجودهم ، وعينوا خبز كل واحد منهم لواحد منهم ، هذا والأمير سيف الدين كوندك مطّلع عليهم ، فلما اتفقت العودة من الغارة اجتمع الأمراء بالمرج ليدخلوا دمشق بالأطلاب والترتيب على العادة ، فأرسل سيف الدين كوندك إلى الأميرين المذكورين وهما بدر الدين بيسرى وسيف الدين قلاون سرا ، فعرفهما بما اتفقت الخاصكيّة عليه ، وما انتهى الحال إليه ، فأسرّا ذلك في أنفسهما ، ثم خرج الأمير سيف الدين كوندك لتلقيهما ، وأعلمهما الأمر مشافهةً ، فتحققا الخبر ولم يشكّا فيه ، لعلمهما بانفعال السلطان وميله إلى آراء الصبيان .
فأقاموا بالمرج ولم يدخلوا دمشق ، وأرسلوا إلى الملك السعيد يقولون له : إننا مقيمون بالمرج وإن سيف الدين كوندك شكى إلينا من لاجين الزيني شكاوى كثيرة ، ولا بد لنا من الكشف عنها فيسيره السلطان إلينا لنسمع كلام كل منهما وننصف بينهما .
فلم يعبأ بقولهم ولم يسير لاجين الزيني إليهم ، وكتب إلى الأمراء الظاهريّة الذين معهم بأن يفارقوهم ويعبروا دمشق ، فأرسل الكتب إليهم مع قاصد ، فوقع به
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 202
مساهمون: العيني
ص٢٠٢