تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أصحاب كوندك ، فأحضروه إليه ، فأحضره إلى الأمراء ، فوقفوا على ما معه من الكتب ، فتحققوا سوء رأيه فيهم ، فرحلوا من وقتهم ونزلوا على الجسورة من ناحية داريا ، وأظهروا الأمور الدالّة على الخلاف ، وتجريد صوارم الهجر من الغلاف . وتبين للسلطان أنه قرط وأسرف في سوء التدبير ، فبادر بإرسال الأمير شمس الدين سنقر الأشقر ، والأمير شمس الدين سنقر التكريتي الظاهريّ أستاذ الدار إلى نحوهم ملتمسا منهم الرجوع ، ومتلطفا لهم بأنواع الخشوع والخضوع ، وفاوضاهم في ذلك ، وبالغا فيه ، فما ازدادوا إلا نفارا وإباءً ، وقالوا : لا سبيل إلى المراجعة إليه ، وقد انصدعت القلوب ، وجرت هذه الخطوب ، فعادا الأميران المذكوران إليه ، وأعادا القول عليه ، فخامره القلق وخالطه الفرق ، فقالت والدته : أنا أتوجه بنفسي إليهم لعلهم يرون للمحرم ويرعون ما لهم من الحرم ، فأذن لها في ذلك ، فحضرت إليهم ، ودخلت عليهم وهم على منزلة الكسوة ظاهر دمشق ، فسألتهم إخماد الثوائر ، واستعطفتهم بكل ما تستمال به الخواطر ، فما مالوا إليها ولا عاجوا عليها ، فرجعت آيبة ، ومما أملته خائبة . ثم رحلت الأمراء من الكسوة وجدّوا في المسير من غير تقصير حتى وصلوا إلى الديار المصرية في أوائل السنة الآتية ، وسنذكر ما جرى بعد ذلك إن شاء الله .