وخرج أهل البلد لتلقيه ، وفرحوا به فرحاً شديداً لمحبتهم والده ، وصلى عيد النحر بالميدان الأخضر ، وعمل العيد بالقلعة ، واستوزر بدمشق الصاحب فتح الدين عبد الله بن القيسراني ، وبالديار المصرية بعد موت بهاء بن الحنا الصاحب برهان الدين الخضر بن الحسن السنجارى .
وفي يوم الثلاثاء السادس والعشرين من ذي الحجة منها : 634 جلس السلطان الملك السعيد بدار العدل داخل باب النصر ، وأسقط ما كان جدّده والده على بساتين أهل دمشق ، فتضاعفت الأدعية له وأحبوه لذلك حباً شديدا ، فإنه كان قد أجحف بكثير من أرباب الأملاك ، وودّ كثير منهم أن لو تخلص من ملكه بسهب ما عليه .
وقال بيبرس في تاريخه : وكان السلطان أهتم ببناء تربة على والده ، فاشترى دارا تعرف بالعتيقي وبناها تربةً ونقل والده إليها . فقال في ذلك القاضي محي الدين بن عبد الظاهر أبياتا من جملتها :
صاح : هذا ضريحة بين جفنى * فزورا من كل فج عميق
وكيف لا وهو من عقيق دموعي * دفنوه منها بدار العقيق
ذكر تفريق السلطان عساكره :
ولما أستقر ركابه بدمشق فرق العساكر في أواخر ذي الحجة من هذه السنة ، فسير فرقةً صحبة الأمير بدر الدين بيسرى الشمسي إلى جهة قلعة الروم ، وفرقة صحبة الأمير سيف الدين قلاون الألفى الصالحي إلى بلاد سيس معه خزانة برسم
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 201
مساهمون: العيني
ص٢٠١