تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
عصر النهار ، وأقمن مأتماً وصحن ونحن ، فسمع أبغا ضجيجهن فقال : ما هذا ؟ فقيل له : إن الخواتين سمعن بأن أبغا قد خلى سبيل البرواناه وأطلق سراحه ليعود إلى الروم سالما ، فيكين وأعولن على أزواجهن ، فأمر أبغا لأمير من الأمراء الذين يشتّون ببلاد سيس اسمه كوكجا بهادر أن يأخذ معه مأتي فارس ويسير بالبرواناه إلى موضع عيّنه له فيقتله ، فاستدعى كوكجا بهادر البرواناه وقال له : إن أبغا يريد يركب ورسم لك أن تركب أنت وأصحابك معه ، فركب هو ومعه اثنان وثلاثون نفسا من مماليكه وألزامه ، فتوجه معه فأخذ به نحو البر ، فعلم أن ذلك الأمر لا خير له فيه ، فأحاط به وبأصحابه التتار كما يحيط بالزند السوار ، وكتفوا أصحابه ، فسأل أن يمهلوه ريثما يتوضّأ ويصلى ، فأمهلوه ، فلما فرغ من صلاته قتلوه ومن معه . وكان أبغا نازلا بمقام الأطاغ ، ولما سمع مماليك البرواناه بقتله وهم : علم الدين سنجر البروانيّ ، وبر الدين بكتوت أمير آخور ، فاجتمعا ومن معهم من كبارهم في مخيمهم وأوتروا قسيهم ، ونكثوا بين أيديهم وقالوا : ما نموت إلا مقاتلين ، فاضطر الذين ندبوا إلى قتلهم إلى أن شاوروا أبغا ، فلما شاوروه على ذلك استحسن هذا الأمر منهم ، وقال : هؤلاء مماليك نافعون ، فخلوا عنهم ، فأطلقوا سبيلهم وأعطوا دستورا إلى بلادهم .
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 166 | العيني / محمد محمد أمين