تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وكان رجلا شجاعا ، كريما ، جوادا ، عارفا بتدبير المملكة ، ذا مكرودهاء . وذكر في بعض التواريخ : أن أصله من الديلم ، وأن أباه كان يلقب بهدب الدين ، كان رجلا جميلاً وسيما من طلبة العلم ، وكان حضر إلى سعد الدين المستوفى بالروم في أيام السلطان علاء الدين كيقباذ ، فسأله أن يجرى عليه شيئاً من بعض المدارس لقيات به فيكون درهما كل يوم ، فمال إليه المستوفى لما رأى من حسن سمته وسمته فقال له : أريد أن أصيرك منى مكان الولد وأجود لك بما أجد ، ثم قرّبة وأدناه وأحبه ، وزوجه ابنته ، واتفق وفاه المستوفى بعد ذلك ، فوصف مهذب الدين للسلطان علاء الدين كيقباذ بالفضيلة والمعرفة والكفاية والأهلية للمناصب ، فرشحه لوزارته وألقى إليه مقاليد دولته ، فرزق مهذب الدين معين الدين سليمان الملقب بالبرواناه ، ثم آل أمر البرواناه إلى أن هلاون لما أخذ بلاد الروم قال للسلطان ركن الدين : من الآن يصلح للتردد في الأشغال ؟ قال : ما يصلح أحد لذلك سوى البرواناه ، فترقت منزلته من ذلك اليوم حتى صار فيما بعد حاكما على ممالك الروم إلى أن جرى عليه ما نذكره الآن من أبغا ملك التتار . وهو أن أبغا لما توجه من الروم إلى الأردو ، وأخذ معه البرواناه كما ذكرناه ، استشار الأمراء في أمره ، فقوم أشاروا عليه بقتله ، وقوم أشاروا بإبقائه وإعادته إلى البلاد ليحفظ نظامها ويحمل خراجها ، فترجح عنده إبقاؤه فأطلقه من التوكيل على أنه يعود ، فسمع نساء أمراء المغول الذين قتلوا في المعركة كزوجة توقو وتداون وغيرهما أن أبغا رسم بإطلاقهما لبرواناه ، فاجتمعن 615 جميعا