تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
قتلى المغول ، فأعظم ذلك وحنق على البرواناة ، إذ لم يعلمه بجليّة الحال ، وأضمر ذلك في نفسه ، ثم جاء إليه البرواناة وتلقاء ، وسار في خدمته ، واتفق في ذلك الوقت أن أيبك الشيخ قفز من عسكر السلطان وتوجّه إلى أبغا ، لأن السلطان كان قد ضربه ، فوجد في نفسه من ذلك ، وحضر عنده ، وأطلعه على أمر البرواناة ، وأنه كان الباعث للملك الظاهر على الحضور إلى بلاد الروم بتكرار كتبه وتواتر رسله ، فازداد غيظ أبغا عليه ولا سيما لما شاهد قتلى المغول الأكابر ، وأن القتلى جميعا من عسكر التتار وليس فيهم أحد من الروميين ، وتحقق عنده مخامرة البرواناة وتخاذل عسكر الروم ، فعند ذلك أمر بنهب بلاد الروم من قيسارية إلى أرزنجان ، وقتل المسلمين الذين بها ، فتفرقت عساكره تنهب وتقتل ، وقتلوا من المسلمين خلقا لا يحصون كثرة ، وكان من جملة من قتل القاضي جلال الدين بن الحبيب ، ولم يتعرضوا إلى نصارى البلاد ، وامتدت غاراتهم مسافة سبعة أيام . ووكل أبغا بالبرواناه من حيث لم يظهر ذلك له ، واستصحب معه السلطان غياث الدين ، والصاحب بن خواجا على ، ورجع ، فلما عبر على قلعة كغويته أمر أبغا البرواناه أن يسلّمها إلى نوابه ، فنادى البرواناه نائبه الذي بها ليسلمها إلى أبغا ، فأبى وامتنع بها ، فرحل أبغا وسار إلى أرزنجان فاشتراها له ملكا واعتّد بثمنها عن الإثارة المقررّة له على بلاد الروم ، وسار إلى قلعة كماخ فأمر
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 163 | العيني / محمد محمد أمين