ورسل الفرنج والأمراء وجميع أكابر الدولة ، وعليهم كلهم الخلع الهائلة ، وكان وفتا مشهودا ، وحمل صاحب حماة هدايا عظيمة ، وركب إلى مصر للتهنئة ، ودخل الملك السعيد بيته ، وقدمت له التقادم فقبل منها القليل ، وانقضى الوقت على الوجه الجميل .
ذكر مسير السلطان إلى الشام لغزو التتار :
ولما قوي خبر هجوم التتار على البلاد الشاميّة واشتد عزمهم على ذلك خرج السلطان الملك الظاهر بيبرس من الديار المصرّية يوم الخميس العشرين من رمضان من هذه السنة ، ومعه العساكر والجنود ، وسار معهم ، فدخل دمشق في سابع عشر شوال منها ، فأقام بها ثلاثة أيام ، ثم سار ومعه العساكر حتى دخل حلب مستهل ذي القعدة وأقام بها يوما ، ورسم لنائب حلب أن يقيم بعسكر حلب على الفرات يحفظ المعابر ، وسار السلطان ، ولما وصل إلى كوكصو وهو النهر الأزرق تحرك توقو وتداون ومن معهما من عسكر التتار الذين انتقاهم أبغا واختارهم ، فجهّز السلطان الجاليش ومقدّمة العساكر صحبة الأمير شمس
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 156
مساهمون: العيني
ص١٥٦