في الميدان يلعبون ويتطاردون ، ويحمل بعضهم على بعض ، وقد لبسوا أكل العدد ، ورتب لهم السلطان لعب القبق ، فلعب السلطان بالميدان الأسود تحت القلعة ، ولبس جوشنا وخوذة ، وتقلد ترسا ، وألبس فرسه العدّة الكاملة من البركستوان والوجه والرقبة ، وساق تحت الفنق ، ورماه باليد اليسرى فأصابه ، وأخطأ غيره باليمنى بغير لبس ، وأنعم على كلّ من أصاب من الأمراء بفرس بسرجه ولجامه وزينته من المراوات الفضة ، ومن أصاب من المماليك والأجناد خلع عليه ، وبقي هذا المهم ثلاثة أيام متوالية والناس في أفراح وسرور ، وشاهد الناس منه ومن ولده الأسد وشبله ما يحار الناظرون ويدهش المتفرجون ، ثم في اليوم الرابع خلع على الأمراء وجميع أكابر الدولة وأرباب المناصب من القضاة والوزراء والكتاب والمقدمين والمتعممين ، فكان بلغ ما خلع ألفا وثلاثمائة خلعة ، وراحت مراسيمها إلى الشام بالخلع على أهلها ، ومّد في ذلك اليوم سماط عظيم لا يوصف ، حضره الشارد والوارد ، والخاصّ والعامّ ، وجلس رسل التتار
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 155
مساهمون: العيني
ص١٥٥