النوبة متظلما من ابن عمه داود وأخذه الملك منه ، فجرد السلطان الظاهر معه جيشا صحبة الأمير شمس الدين آقسنقر الفارقاني والأمير عز الدين أيبك الأفرم في مستهل شعبان ، فوصلوا إلى دنقلة ولقيهم جمع من السودان ، واقتتلوا ، فانهزم السودان ، وقتل منهم جماعة كثيرة ، وأسر منهم ما لا يقع عليه الحصر حتى أبيع كل رأس بثلاثة دراهم ، ثم تبعوا داود فترك أخته وأمّه وبنت أخته وهرب ، فأخذ حريمه ورجعوا إلى الديار المصرية بعد أن ملّكوا شكندة ورتبوا أمره ، وقرّروا عليه في كل سنة على كل رأس دينار ، ووصلوا إلى القاهرة وصحبتهم السبيّ فأبيع بمائة درهم آلاف درهم .
وقال بيبرس في تاريخه : ولما جردّ العسكر من مصر خرجوا في ثامن شوال ووصلوا إلى الدو ، فأغاروا على قلعتها ونزلوا جزيرة ميكائيل ، وهي رأس جنادل النوبة ، فقتلوا وأسروا وغنموا ، وكان قمر الدولة آبي صاحب الجبل ، فآمنوه وفرروه على ولايته ، ثم التقوا الملك داود وعساكره ، فكسروه وأسر أخوه وأمّه وأخته ، وقتلوا 602 من السودان ألوفا ، وهرب داود إلى الأبواب ، وهي فوق بلاده ، فالتقاه صاحبها واسمه أدرو قاتله وقتل ولده ، وأكثر من كان معه ، وأمسكه وأرسل به إلى السلطان أسيرا ، فاعتقل بقلعة الجبل إلى أن مات في السجن فيما بعد ، ورتّب الأمراء شكنده مكان داود خاله ، وقرّروا عليه في
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 144
مساهمون: العيني
ص١٤٤