ففي عودهم من عند الملك الظاهر وصل البرواناه إلى قيسارية وصحبته توقر وتداون وعسكر التتار ، فحالوا بينهم وبين السلطان غياث الدين وغيره ، فرجعوا إلى السلطان الملك الظاهر من كوك صو ، وهو النهر الأزرق ، فجهزهم وحريمهم إلى الديار المصريّة ، وسعى بهم ابن الخطير ، فاعتقلهم بقلعة الجبل مدة ، ثم أطلقوا .
وأقام البرواناه بقيساريّة إلى انقضاء هذه السنة ، وجهّز بيجار الرومي وبهادر ولده وجماعة من الروميين على الهرب إلى الديار المصرية ، 601 واللحاق بالملك الظاهر ، فهربوا من الروم ، فحضروا في أوائل سنة خمس وسبعين وستمائة .
وأما السلطان غياث الدين فإن توقو وتداون أخذاه وسلماه إلى البرواناه ، وقتلا شرف الدين بن الخطير بسب مخامرته لهم ، وأما سيف الدين طرنطاي فخلوّا سبيله وأمروه بأن يلزم بيته .
ذكر عود السلطان الظّاهر من عينتاب إلى الديار المصرية :
ولما جرى الأمور المذكورة ، وكان السلطان على مدينة عينتاب رحل منها طالبا الديار المصرية في مستهل رجب من هذه السنة ، ووصل إلى الديار المصرية في ثاني عشر رجب من هذه السنة ، وكان يوم دخوله يوما مشهودا .
ولما استقّر ركابه في قلعته بالقاهرة وفد عليه شكنده ابن عم داود ملك
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان — صفحة 143
مساهمون: العيني
ص١٤٣