تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
مَوَدَّةً وَرَحْمَةً
يعني : الولدان
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
يعني : فيما ذكر لعلامات لوحدانيته
لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
أني خالق . قوله عز وجل :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وأنتم تعلمون ذلك ، لأنهم مقرون أن اللّه عز وجل خالقهم ، وهو خالق الأشياء
وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ
أي : عربي ، وعجمي ، ونبطي ،
وَأَلْوانِكُمْ
أي : أحمر ، وأبيض ، وأسود ، وأسمر .
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
يعني : لعلامات في خلق السماوات والأرض ، واختلاف الألسن ، والألوان لعلامات .
لِلْعالِمِينَ
فيعتبرون . قرأ عاصم في روية حفص :
لِلْعالِمِينَ
بكسر اللام . يعني : جميع العلماء ، يعني : إن في ذلك علامة للعقلاء . وقرأ الباقون : بنصب اللام يعني : علامة لجميع خلق الإنس والجن . قوله عز وجل :
وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ
منامكم نومكم ، فهو مصدر . يقال : نام نوما ، ومناما بالليل والنهار ، على معنى التقديم يعني : منامكم بالليل
وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
بالنهار يعني : طلبكم الرزق بالنهار والمعيشة
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
يعني : لعلامات على وحدانيتي
لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
المواعظ ويعتبرون . قوله عز وجل :
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً
من الصواعق إذا كنتم بأرض قفر ،
وَطَمَعاً
للمطر .
خَوْفاً وَطَمَعاً
منصوبان على المفعول له المعنى يريكم للخوف والطمع ، خوفا للمسافر وطمعا للمقيم .
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً
يعني : المطر
فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ
أي : بالنبات
بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ
أي : لعلامات
لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
عن اللّه عز وجل فيوحدونه . قوله عز وجل :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ
يعني : فوق رؤوسكم بغير عمد لا يناله شيء ، وتقوم الأرض على الماء تحت أقدامكم
وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
أي : بقدرته
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ
يعني : إسرافيل - عليه السلام - يدعوكم على صخرة بيت المقدس في الصور دعوة من الأرض
إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
وقال بعضهم : في الآية تقديم . ومعناه : ثم إذا دعاكم دعوة من الأرض يعني : من قبوركم فإذا أنتم تخرجون : قرأ حمزة والكسائي :
تَخْرُجُونَ
بنصب التاء وضم الراء . وقرأ الباقون : بضم التاء ونصب الراء . ثم قال عز وجل :
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
من الخلق
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
يعني : مقرّين بالعبودية . يعلمون أن اللّه عز وجل ربهم . ويقال :
قانِتُونَ
أي : خاضعون له ، لا يقدرون أن يغيروا أنفسهم عما خلقهم . ويقال : معناه في كل شيء دليل ربوبيّته . وهذا أيضا من آياته . ولكنه لم يذكر لأنه قد سبق ذكره مرات ، فكأنه يقول ومن آياته أن له من في السماوات والأرض له قانتون .
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 9 | أبو الليث السمرقندي / محب الدين أبي سعيد عمر بن غرامة العمري