ثم قال :
ما خَلَقَ اللَّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ
يعني للحق
وَأَجَلٍ مُسَمًّى
يعني السماوات والأرض لهن أجل ووقت معلوم
وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ
يعني جاحدون للبعث .
ثم خوفهم ، فقال عز وجل :
أَ وَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
يعني الأمم الخالية كانت عاقبتهم الهلاك ، ثم أخبر عنهم فقال :
كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثارُوا الْأَرْضَ
قال مقاتل : يعني ملكوا الأرض . وقال الكلبي يعني حرثوها . ويقال :
أثاروا الأرض إذا قلبوها للزراعة .
وَعَمَرُوها
يعني عمروا الأرض
أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها
يعني أهل مكة . ويقال : عاشوا فيها أكثر مما عاش أهل مكة
وَجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ
يعني بالحجج الواضحات فكذبوهم ، فأهلكهم اللّه عزّ وجلّ
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ
أي ليعذبهم بغير ذنب
وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
بالمعاصي .
قوله عز وجل :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا
يعني آخر أمر الذين أشركوا
السُّواى
يعني العذاب ، فيجوز أن تكون ثم على معنى التأخير ، ويجوز أن يكون معناه : ثم مع هذا كان عاقبة الذين . قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو عاقبة بالضّمّ ، وقرأ الباقون بالنصب ، فمن قرأ بالضم جعله اسم كان ، وجعل السوء خبر كان ، ومن قرأ الباقون بالنصب ، فمن قرأ والسوء اسم كان ، ومعنى القراءتين يرجع إلى شيء واحد ، يعني ثم كان عاقبة الكافرين النار لتكذيبهم بآيات اللّه عزّ وجلّ . والسوء هاهنا جهنم ، كما أن الحسنى الجنة .
ثم قال :
أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ
يعني : عاقبة جهنم ، لأنهم كذبوا بآيات اللّه ما جاءت بها الرسل
وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
يعني : بآيات اللّه
اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
يعني يحييهم بعد الموت
ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
في الآخرة . قرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر : يرجعون بالياء على معنى الإخبار عنهم ، وقرأ الباقون بالتاء على معنى المخاطبة .
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 12 إلى 16 ]
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 )
ثم قال عز وجل :
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
يعني : واذكر يوم تقوم الساعة
يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
يعني : ييأس المشركون من كل خير . ويقال : أيسوا من إقامة الحجة . ويقال :
يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
يعني : يندمون . قال الزجاج : المبلس الساكت . المنقطع الحجة ، الآيس