تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
فيها من جدعاء » . وروي عن أبي هريرة أنه قال : اقرءوا إن شئتم
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
يعني : خلق الناس عليها . وفي الخبر أنه قال : « كلّ مولود يولد على الفطرة » لأنه شهد يوم الميثاق . ثم قال :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
يعني : لا تغيير لدين اللّه . ويقال : لا تبديل لخلق اللّه عندما خلق اللّه الخلق ، لم يكن لأحد أن يغير خلقته . ثم قال :
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ
يعني : التوحيد هو الدين المستقيم
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
يعني : كفار مكّة لا يعلمون بتوحيد اللّه . قوله عز وجل :
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
انصرف إلى قوله
فَأَقِمْ وَجْهَكَ
يعني : فأقبل بوجهك منيبا إليه . ويجوز أن يخاطب الرئيس بلفظ الجماعة ، لأن له أتباعا . وإنما يراد به هو وأتباعه كما قال :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق : 10 ]
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
يعني : راجعين إليه من الكفر إلى التوحيد .
وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
يعني : وأتموا الصلوات الخمس
وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
على دينهم
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
يعني : تركوا دين الإسلام الذي أمروا به .
وَكانُوا شِيَعاً
فجعلوه أديانا يعني : تركوا دينهم وصاروا فرقا اليهود والنصارى والمجوس ، قرأ حمزة والكسائي : فارقوا بالألف . وقرأ الباقون
فَرَّقُوا
بغير ألف . فمن قرأ : فارقوا يعني : تركوا دينهم . ومن قرأ
فَرَّقُوا
دينهم يعني : افترقت اليهود إحدى وسبعين فرقة ، والنصارى اثنتين وسبعين فرقة ، والمسلمون ثلاثة وسبعين فرقة
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
يعني : كل أهل دين بما عندهم من الدين راضون . قوله عز وجل :
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ
يعني : إذا أصاب الكفار شدة
دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
يعني : منقلبين إليه بالدعاء عند الشدة والقحط
ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً
يعني : إذا أصابهم من اللّه نعمة ، وهي السعة في الرزق والخصب
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
يعني : تركوا توحيد ربهم في الرخاء ، وقد وحّدوه في الضراء . قوله عز وجل :
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
قال مقاتل : تقول أذاقهم رحمة لئلا يكفروا بالذي أعطاهم من الخير . ويقال : كانت النعمة سبيلا للكفر فكأنه أعطاهم لذلك ، كما قال
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً
[ القصص : 8 ] وقرئ في الشاذ يشركون ليكفروا ، بجزم اللام فيكون أمرا على وجه الوعيد والتهديد . ثم قال :
فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
يعني : فتمتعوا قليلا إلى آجالكم فسوف تعلمون ما يفعل بكم يوم القيامة . ثم قال عز وجل :
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
يعني : كتابا من السماء
فَهُوَ يَتَكَلَّمُ
يعني : ينطق
بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
يعني : بما كانوا يقولون من الشرك . اللفظ لفظ الاستفهام